الشيخ الأصفهاني
68
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
المشتق ، كصدق مفهوم الوجود والموجود على حقيقة الوجود ، وكصدق مفهوم البياض والأبيض على حقيقة البياض ، وكصدق العلم والمعلوم على جميع الموجودات الإمكانية ، لحضورها بارتباطه الوجودي الذاتي للمبدأ ، فهي معلومات له تعالى بالعلم الفعلي الوجودي ، دون الذاتي : وهي أيضا من مراتب علمه الفعلي لحضورها بنفس ذواتها وهوياتها له تعالى - إلى غير ذلك من الموارد . ومن هذا القبيل اطلاق الصنع على المصنوع ، والخلق على المخلوق والايجاد والوجود على الموجود لاتحاد الكل - ذاتا - واختلافها - اعتبارا - ومن الواضح أن اليقين بالطهارة ليس في مرتبة ذات الطهارة ، حتى يتصور اتحاد اليقين والمتيقن ، هذا كله حال مفهوم اليقين . وأما مصداقه - الذي هو يقين بالحمل الشائع - فالكلام فيه تارة في كونه ملحوظا بالاستقلال وملحوظا بالتبع ، وأخرى في كونه بنفسه آلة وطريقا ومرآة وثالثة في سراية الحكم المرتب عليه بما هو آلة وطريق إلى متعلقه . أما الأول - فحيث أن حقيقة اليقين عين حضور الشئ للنفس ، بحضور خاص ، فهو حاضر بذاته للنفس ، لا بحضور اخر يزيد على نفس ذاته ، فهو خارج عن مقسم اللحاظ الآلي والاستقلالي . وأما الثاني - فحيث أن حقيقة اليقين عين حضور الشئ ، لا ما به حضوره ، وعين وصوله ، لا ما به وصوله ، وعين رؤية الشئ لا ما به يرى ، فلا معنى لكونه بحقيقته طريقا إلى متعلقه ومرآة له وآلة لحضوره وهذا مع كونه معلوما بالوجدان مما يساعده البرهان أيضا ، لان كون آلة لا يخلو من أن يكون آلة : إما لذات متعلقه أو لوجوده الذهني أو لوجوده الخارجي . ولا معنى لكون القطع آلة للطبيعة المهمل ، والماهية من حيث هي ، لان الماهية واجدة بوجدان ما هوي لذاتها وذاتياتها ، ولا يعقل آلية قطع لوجود متعلقه ذهنا ، فإنه عين وجوده الذهني فكيف يكون الشئ آلة لنفسه ؟ ولا يعقل .